أحمد مصطفى المراغي

84

تفسير المراغي

وقد أفصح عن هذا شاعر مصر أحمد بك شوقى فقال : دقات قلب المرء قائلة له * إن الحياة دقائق وثواني ثم بين سبحانه ما سيظهر في ذلك اليوم من الفصل بين المتقين والمجرمين في كيفية الحشر فقال : ( يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ وَفْداً ) أي واذكر أيها الرسول لقومك ، يوم نحشر المتقين إلى دار الكرامة ركبانا ، كما يفد الوافدون على أبواب الملوك ، ينتظرون إكرامهم وإنعامهم . وقد أثر عن علىّ أنه قال : واللّه ما يحشر الوفد على أرجلهم ، ولا يساقون سوقا ، ولكنهم يؤتون بنوق لم ير الخلائق مثلها . وعليها رحال الذهب . وأزمّتها الزبرجد ، فيركبون عليها حتى يضربوا أبواب الجنة - وهذا تمثيل لحالهم في عزهم وعظمتهم وإكرام ربهم لهم . ( وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلى جَهَنَّمَ وِرْداً ) أي ونسوق الكافرين باللّه إلى جهنم مشاة قد تقطعت أعناقهم من العطش ، فهم كالدواب التي ترد الماء . ( لا يَمْلِكُونَ الشَّفاعَةَ إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً ) أي لا يملك العباد الشفاعة إلا من اتخذ عهدا عند اللّه ، بأن أعد لها عدّتها فكان في الدنيا هاديا مصلحا ، فيكون في الآخرة شافعا مشفّعا ، لا جرم أن ينالها في الآخرة على مقدار هدايته في الدنيا ، فالشفاعة حينئذ لا تكون إلا للأنبياء والعلماء والشهداء على مقدار أتباعهم . روى أن ابن مسعود قرأ هذه الآية ثم قال : أتّخذ عند اللّه عهدا ، فإن اللّه يقول يوم القيامة : من كان له عند اللّه عهد فليقم ، قالوا يا أبا عبد الرحمن فعلّمنا ، قال : قولوا « اللهمّ فاطر السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة ، إني أعهد إليك في هذه الحياة الدنيا ألا تكلني إلى عمل يقربني من الشر ويباعدني من الخير ، وإني لا أثق إلا برحمتك ، فاجعل لي عندك عهدا تؤديه إلىّ يوم القيامة ، إنك لا تخلف الميعاد » .